فكرة دفنتها في 2015، وأخرجتها هذا الشهر
كتبت السيناريو ورسمت المشاهد، وأردت فيلماً بالصلصال. ثم استسلمت ونسيت. وقبل شهر تذكرتها وصنعتها من الصفر.
في 2015 كانت عندي فكرة فيلم قصير.
كتبت السيناريو. رسمت بعض المشاهد. وأردت أن أصنعه إيقافاً حركياً بالصلصال، لقطة لقطة، بالطريقة الصبورة القديمة.
ثم لم يحدث شيء.
ولم يكن السبب أنني تكاسلت. الفيلم بالصلصال يعني أشهراً من العمل اليومي، ومساحة، وإضاءة ثابتة لا تتغير، وصبراً لم يكن عندي وقتها. فوُضع الملف في مكان ما، ونُسي.
عشر سنوات.
ثم تذكرت
قبل شهر كنت أفكر في مشروع جديد تماماً. وفجأة قفزت الفكرة القديمة إلى رأسي.
فعدت إليها. وصنعتها من الصفر.
وحين رأيتها مكتملة، صُدمت. كانت جميلة. أجمل مما تخيلتها وأنا أرسمها في 2015.
ما الذي حدث فعلاً
دعني أكون دقيقاً، لأن هذه القصة تُروى عادةً بشكل ساذج.
الفكرة لم تتغير. هي فكرة 2015 نفسها. لم تولّدها أداة ولم تقترحها عليّ.
السيناريو كان مكتوباً. بيدي، قبل عشر سنوات.
الرسومات كانت موجودة. وهي التي وجّهت الشكل البصري كله.
ما تغيّر شيء واحد فقط: كلفة التنفيذ.
ما كان يحتاج أشهراً من التحريك اليدوي صار ممكناً في وقت أقصر بكثير. وهذا كل ما فعله الذكاء الاصطناعي في هذه القصة. لم يعطني فكرة، بل أزال الحاجز بيني وبين فكرة كانت عندي أصلاً.
أين كان الوقت يذهب
في الطريقة القديمة، كان التوزيع تقريباً:
انظر إلى الصف الأخير. ثلاثة بالمئة للفكرة والكتابة، أي للجزء الذي يحدد إن كان الفيلم يستحق أصلاً.
سبعون بالمئة كانت تذهب إلى عمل يدوي متكرر. وهذا بالضبط الجزء الذي انهار.
ما الذي لم يتغير
الفكرة. لا تزال أصعب شيء، ولا تزال منك أنت.
الإيقاع. متى تقطع، كم تبقى على وجه، متى تصمت. هذا حكم لا يوجد في أي أداة.
الصوت. ما زال يحتاج انتباهاً حقيقياً، وهو أكثر ما يفضح عملاً هاوياً.
معرفة متى تتوقف. أستطيع الآن توليد خمسين نسخة من كل لقطة. والقدرة على قول «هذه هي» صارت أثمن لا أرخص.
وماذا يعنيني؟
إن كان عندك مشروع مدفون: أخرجه وانظر إليه اليوم. الحاجز الذي أوقفك قد لا يكون موجوداً الآن. لم يخطر لي أن أعود إلى فكرتي إلا صدفة، وأنا نادم أنني لم أفعل قبل ذلك بسنة.
إن كنت تدرس السينما: الجزء الذي تدفع فيه سنوات لتتعلمه انكمش. تعلّم الحكاية والإيقاع، فهما ما بقي.
إن كنت تنتج: كلفة التجريب صارت شبه صفر. أي أن رفض فكرة لأنها «مكلفة التنفيذ» لم يعد عذراً.
الخلاصة
فكرة عمرها عشر سنوات، خرجت في أسابيع. لم تتغير الفكرة، تغيّر ثمن تنفيذها.
وأكثر ما أفكر فيه منذ ذلك اليوم: كم فكرة أخرى دفنتها لأن تنفيذها كان مستحيلاً حينها؟
جرّب اليوم: افتح مجلداً قديماً، ملفاً، دفتراً. ابحث عن شيء أوقفته لأنه كان صعباً. واسأل: هل ما زال صعباً؟
أسئلة شائعة
- هل صنع الذكاء الاصطناعي الفيلم؟
- لا. الفكرة والسيناريو والرسومات كانت من 2015 وبيدي. ما تغيّر هو كلفة التنفيذ فقط، أي التحريك الذي كان يستهلك سبعين بالمئة من العمل.
- ما الذي لا يزال يحتاج إنساناً في الفيلم القصير؟
- الفكرة، والإيقاع أي متى تقطع وكم تبقى على وجه، والصوت، والقدرة على قول «هذه هي» بين خمسين نسخة مولّدة.
- هل هذا يعني أن أي شخص يستطيع صنع فيلم؟
- يستطيع صنع لقطات. أما الفيلم فيحتاج حكاية وإيقاعاً، وهذان لم يرخصا. ما رخص هو الجزء اليدوي المتكرر.
- من أين أبدأ إن كان عندي مشروع مؤجل؟
- أخرجه وانظر إليه اليوم بلا حنين، واسأل سؤالاً واحداً: الحاجز الذي أوقفني حينها، هل ما زال موجوداً؟
لا توجد تعليقات بعد
اترك تعليقاً