لماذا يرسم الذكاء الاصطناعي عالمنا العربي خطأً؟

اطلب «مجلساً عربياً» من أي مولّد صور وستحصل على خيال مستشرق من فيلم قديم. المشكلة في البيانات، والحل في يدك اليوم.

AA Abdelilah Arahal
قراءة 4 دقائق حُدّث في 23 سبتمبر 2026

اكتب «مجلس عربي حديث» في أي مولّد صور، وانظر ماذا يعطيك.

على الأرجح: فوانيس نحاسية، وسجاد كثيف، وأقواس، وإضاءة برتقالية، وربما جمل في الخلفية. صورة جميلة، ومن فيلم صُوِّر عام 1962.

ثم اكتب «غرفة معيشة اسكندنافية حديثة»، وستحصل على شيء مصنوع هذا العام.

الفرق ليس في قدرة النموذج. إنه في ما رآه.

من أين يأتي التحيّز؟

النموذج يتعلم من صور مرفقة بنصوص، مأخوذة من الإنترنت. والسؤال الحاسم: من صوّر هذه الصور، ومن كتب أوصافها؟

الصور الموسومة بكلمات مثل «عربي» و«شرق أوسطي» تأتي في أغلبها من بنوك صور دولية، وتصوير سياحي، وأرشيفات صحفية، وأعمال سينمائية غربية. وهذه المصادر تصوّر ما تراه غريباً ومميزاً لا ما تراه عادياً.

ولهذا فإن الفجوة ليست في الجودة بل في الزمن: عالمنا يُرسَم في الماضي، وعوالم أخرى تُرسَم اليوم.

الأنماط الخمسة المتكررة

من التجربة، التحيّز يظهر في خمسة أشكال ثابتة:

الإفراط في التراث. كل مساحة عربية تُرسَم بعناصر تراثية حتى لو طلبت الحداثة.

الإفراط في الصحراء. الرمل يظهر في مشاهد لا علاقة لها به. المنطقة في مخيلة النموذج صحراء أولاً.

الإضاءة الذهبية الدائمة. درجة لونية دافئة برتقالية تُفرَض على كل مشهد، وهي لغة بصرية جاءت من السينما لا من الواقع.

الحشد. المشاهد العامة تميل إلى الازدحام، لأن أغلب صور الأرشيف صُوِّرت في أسواق ومناسبات.

التسطيح الجغرافي. المغرب والخليج والشام ومصر تُرسَم بنفس المفردات البصرية، رغم أنها عوالم بصرية مختلفة تماماً.

كيف تصحّحه عملياً

ثلاث تقنيات، مرتبة بالفعالية:

الأولى: حدّد المكان والزمان بدقة. لا تكتب «عربي». اكتب «أبوظبي، 2026». التحديد الجغرافي والزمني وحده يزيل أغلب التحيّز، لأنه يستبعد الأرشيف التاريخي.

الثانية: صف العناصر المعاصرة صراحةً. المواد الحديثة والأثاث المعاصر يجب أن تُذكر، لأن غيابها يُملأ بالافتراض التراثي.

الثالثة: انفِ صراحةً. كثير من المولّدات تدعم النفي، واستخدامه في هذا السياق تحديداً فعّال جداً.

التلقينة
ساعدني في كتابة أمر لتوليد صورة تتجنب التمثيل النمطي للعالم العربي. المشهد الذي أريده: [صف المشهد] المدينة والسنة: [مثلاً: أبوظبي، 2026] اكتب لي الأمر بحيث: 1. يحدد المدينة والسنة صراحةً بدل كلمة «عربي». 2. يصف المواد والأثاث المعاصر بالاسم. 3. يحدد نوع الإضاءة تقنياً بدل ترك درجة لونية افتراضية. 4. يذكر تفصيلة معاصرة واحدة تثبّت الزمن. 5. يضيف قائمة نفي لما لا أريده. لا تستخدم كلمات: تقليدي، تراثي، غريب، أصيل، شرقي.

القيد الأخير مهم. هذه الكلمات نفسها هي ما يستدعي الأرشيف القديم.

لماذا هذا مهم أكثر مما يبدو

قد يبدو الأمر مسألة ذوق. ليس كذلك.

هذه النماذج تُستخدم الآن في الإعلان والتعليم والإعلام والعروض التقديمية. وكل صورة نمطية تُنتَج تعود إلى الإنترنت، وتصبح بياناتٍ للجيل القادم من النماذج.

وماذا يعنيني؟

إن كنت مصمماً أو منتج محتوى: أنت خط الدفاع الأول عملياً. كل أمر تكتبه بدقة يُنتج صورة أدق تدخل الفضاء العام.

إن كنت تعمل في التعليم: انتبه للصور المولّدة في المواد التعليمية. الطفل الذي يرى نفسه مرسوماً دائماً في الماضي يتعلم شيئاً عن مكانه في الحاضر.

إن كنت تبني نماذج أو بيانات: الفجوة فرصة. البيانات البصرية العربية المعاصرة الموصوفة جيداً نادرة، ومن يبنيها يبني أصلاً حقيقياً.

الخلاصة

النموذج لا يكرهنا ولا يحبنا. يعكس بأمانة قاسية من كان يحمل الكاميرا حين صُوِّرت المنطقة، وماذا اعتبر جديراً بالتصوير.

وتصحيح ذلك لا يبدأ من الشكوى، بل من الدقة: كل أمر تكتب فيه «أبوظبي 2026» بدل «عربي» هو تصويت صغير لصورة أصح.

جرّب اليوم: ولّد نفس المشهد مرتين، مرة بكلمة «عربي» ومرة باسم مدينة وسنة. احتفظ بالصورتين، فهما أفضل شرح لهذا المقال.

وإن كان فريقك ينتج محتوى بصرياً للمنطقة، فهذا ما نغطيه في دورة استوديو المحتوى.

أسئلة شائعة

لماذا تنتج مولّدات الصور تمثيلاً نمطياً للعالم العربي؟
لأن الصور الموسومة بكلمات مثل «عربي» في بيانات التدريب تأتي غالباً من تصوير سياحي وأرشيف صحفي وسينما غربية، وهي مصادر توثّق ما تراه غريباً ومميزاً لا ما تراه عادياً ومعاصراً.
ما أسرع طريقة لتصحيح ذلك؟
استبدل كلمة «عربي» باسم مدينة وسنة: «أبوظبي، 2026». التحديد الجغرافي والزمني وحده يزيل أغلب التحيّز لأنه يستبعد الأرشيف التاريخي من مساحة الاحتمالات.
ما الكلمات التي تستدعي الصورة النمطية؟
تقليدي، تراثي، أصيل، غريب، شرقي، وأي صفة عامة عن المنطقة. هذه الكلمات مرتبطة إحصائياً في بيانات التدريب بالصور الأرشيفية القديمة.
هل يتحسن هذا تلقائياً مع الأجيال القادمة؟
ليس تلقائياً، وقد يسوء. الصور النمطية المولّدة اليوم تُنشَر وتُجمَع لاحقاً في بيانات تدريب، فتتعزز الحلقة ما لم يقاومها من ينتج المحتوى.
ماذا أفعل إن كنت أعمل في التعليم؟
راجع الصور المولّدة في موادك بعين ناقدة. الطفل الذي يرى بيئته مرسومة دائماً في الماضي يتعلّم رسالة ضمنية عن موقعه في الحاضر، وهذا أثر أكبر من مسألة ذوق.
مشاركة

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لا يُنشر أبداً. يُستخدم فقط إن أردت الرد عليك مباشرة.

تُقرأ التعليقات قبل ظهورها.

مقالات ذات صلة

لنبدأ بمكالمة قصيرة

خمس عشرة دقيقة لفهم طبيعة عمل فريقكم وما ترغبون في تغييره. إن لم يكن التدريب هو الحل المناسب، سأخبركم بذلك.