كتابة السيناريو بالذكاء الاصطناعي دون أن يفقد روحه

أكتب القصة كاملة بنفسي. ثم أطلب منه أن يجعلها سيناريو مفهوماً، بلا أن يغيّر حدثاً واحداً. هذا الترتيب هو كل شيء.

AA Abdelilah Arahal
قراءة 4 دقائق حُدّث في 21 سبتمبر 2026

أكثر سؤال يصلني من صنّاع المحتوى: «هل تكتب سيناريوهاتك بالذكاء الاصطناعي؟»

والجواب نعم ولا. والفرق بينهما هو الترتيب.

الترتيب الذي أعمل به

أكتب القصة كاملة بنفسي. الفكرة، الحدث، التسلسل، النهاية. كل ما يهم يخرج من رأسي أنا.

ثم، وفقط ثم، أعطيه النص وأقول له: اجعل هذا سيناريو مفهوماً. لا تغيّر حدثاً. لا تضف مشهداً. لا تحذف شيئاً.

رتّب فقط.

ولماذا هذا التشدد؟ لأن الفيلم في النهاية يجب أن يكون فيلمي. تفكيري أنا، لا تفكير أداة. وإن سلّمتها الحكاية فقد سلّمتها العمل كله وبقي لي التنفيذ.

أين أسمح لها فعلاً

العصف الذهني. هنا تنفع كثيراً. أرمي عليها فكرة نصف ناضجة وأطلب عشرين اتجاهاً. تسعة عشر منها لا تصلح، والعشرون أحياناً يفتح باباً ما كنت لأفتحه.

التنسيق. تحويل نص متدفق إلى سيناريو بمشاهد وأعمدة وتوقيت. عمل ميكانيكي بحت وكان يستهلك ساعات.

الاختصار. «اجعل هذا في نصف الطول بلا أن تفقد المعنى». تجيده، وأنا لا أجيده.

الخصم. «انتقد هذا السيناريو كأنك منتج لا يريد تمويله». مفيد بقسوة.

وقصة، لأنها الدليل

قبل سنتين كنت أكتب سيناريو إعلان تجاري. كتبت الفكرة والحكاية، ثم استعنت بالأداة في البناء والصياغة.

صُوِّر الإعلان. وقُبض عنه خمسة آلاف دولار.

لا أذكر هذا الرقم للتباهي، بل لأن أحداً لم يسأل يوماً كيف كُتب. ما وصل إلى العميل كان فكرة جيدة منفّذة جيداً، وهذا كل ما يهمه.

والدرس هنا ليس «استعمل الأداة». الدرس أن الفكرة كانت لي، ولو لم تكن لكان الإعلان واحداً من ألف إعلان يشبه بعضه.

ما أرميه دائماً

بعد سنوات من هذا، صرت أعرف ما سأحذفه قبل أن أقرأه:

الجملة الافتتاحية الكبيرة. «في عالمنا اليوم، حيث تتسارع التقنية...». تولّدها في كل مرة. تُحذف في كل مرة.

الحوار المصقول أكثر من اللازم. الناس لا يتكلمون بجمل كاملة متوازنة. الحوار الجيد فيه تردد وقطع وجمل ناقصة.

النهاية المرتبة. تحب أن تُغلق كل شيء. وأفضل النهايات تترك شيئاً مفتوحاً.

العواطف المعلنة. تكتب «شعر بالحزن» بدل أن تُري الحزن. وهذا خطأ سينمائي قبل أن يكون خطأ كتابة.

التلقينة
You are formatting a script I have already written. You are not writing it. Below is my story, complete. Your job: 1. Turn it into proper script format: scenes, action, dialogue. 2. Do NOT change any event, add any scene, or remove anything. 3. Do NOT improve my dialogue. Format it, do not rewrite it. 4. If something is genuinely unclear, list it at the end as a question. Do not fix it yourself. Then, separately from the script, tell me: - The three weakest moments, and why. - One thing I set up and never paid off. === MY STORY === [paste it]

النقطة الرابعة هي التي تحمي النص: حين تجد غموضاً، تسأل بدل أن تصلح. لأن ما تراه الأداة غموضاً يكون أحياناً هو المقصود.

وماذا يعنيني؟

إن كنت تكتب: اكتب الحكاية أولاً. حرفياً أولاً، قبل أن تفتح أي أداة. ما تكتبه بعد رؤية اقتراح لن يكون لك تماماً.

إن كنت تنتج: اسأل عن الفكرة لا عن الأداة. الفكرة هي ما تشتريه.

إن كنت تبدأ: استعملها في التنسيق والاختصار فقط، سنة كاملة. ستتعلم الحرفة، ولن تفقد صوتك قبل أن تجده.

الخلاصة

الأداة تجعل نصي أوضح، ولا تجعله نصي. الترتيب هو الذي يحمي ذلك: القصة أولاً وبيدي، والشكل بعدها وبمساعدتها.

جرّب اليوم: خذ فكرة عندك واكتبها في صفحة واحدة بلا أي أداة. ثم استعن بها في التنسيق فقط. قارن بما كنت ستحصل عليه لو بدأت من الأداة.

أسئلة شائعة

هل يمكن كتابة سيناريو كامل بالذكاء الاصطناعي؟
يمكن، لكن الناتج يشبه قصصاً رأيتها من قبل بلا أن تعرف أين. الأداة تصلح للشكل والتنسيق والاختصار، والقصة يجب أن تخرج منك أنت.
ما الترتيب الصحيح للعمل؟
اكتب الحكاية كاملة بنفسك أولاً، ثم أعطها للأداة لتحويلها إلى سيناريو منسّق بشرط ألا تغيّر حدثاً أو تضيف مشهداً أو تحذف شيئاً.
ما الذي يجب حذفه دائماً من المخرَج؟
الجملة الافتتاحية الكبيرة، والحوار المصقول أكثر من اللازم، والنهاية التي تغلق كل شيء، والعواطف المعلنة بدل المشهودة.
أين تنفع الأداة فعلاً في الكتابة؟
العصف الذهني، والتنسيق، والاختصار بلا فقدان المعنى، ونقد نصك بقسوة كأنها منتج لا يريد تمويله.
مشاركة

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لا يُنشر أبداً. يُستخدم فقط إن أردت الرد عليك مباشرة.

تُقرأ التعليقات قبل ظهورها.

مقالات ذات صلة

لنبدأ بمكالمة قصيرة

خمس عشرة دقيقة لفهم طبيعة عمل فريقكم وما ترغبون في تغييره. إن لم يكن التدريب هو الحل المناسب، سأخبركم بذلك.