تصوير المنتجات بالذكاء الاصطناعي: أعدت جلسة كلّفتني ألفاً وثلاثمئة دولار

في 2020 صوّرت منتجات عناية بالبشرة لعميل سعودي. ثلاثون يوماً، وألف وثلاثمئة دولار تكلفة. أعدت العمل نفسه هذا الشهر بالذكاء الاصطناعي.

AA Abdelilah Arahal
قراءة 4 دقائق حُدّث في 22 سبتمبر 2026

في 2020 وصلني طلب من عميل سعودي: منتجات عناية بالبشرة، أغلبها بزيت الأركان، والمطلوب جلسة تصوير لوسائل التواصل.

نفّذت العمل. واستغرق ثلاثين يوماً، وكلّفني ألفاً وثلاثمئة دولار بين الاستوديو والإضاءة والوقت والتنفيذ، أي نحو ستين بالمئة مما دفعه العميل.

هذا الشهر عدت إلى تلك الصور نفسها. وحاولت إنتاجها بالذكاء الاصطناعي.

الأرقام

استعملت Seedream وNano Banana. والنتيجة صدمتني، وأنا مصوّر.

العمل نفسه، مرتين
بالكاميرا في 2020720ساعة
بالذكاء الاصطناعي اليوم4ساعة
الساعات محسوبة على ثلاثين يوم عمل مقابل جلسة واحدة من أربع ساعات.
1300$تكلفة الجلسة الأصلية
50$تكلفة إعادتها بالتوكنز
60%نسبة ما ابتلعته التكاليف من أجر المشروع

أربع ساعات بدل ثلاثين يوماً. وخمسون دولاراً بدل ألف وثلاثمئة.

وأول ما فكرت فيه، بصراحة: ليتني كنت أملك هذا حينها. لم أكن لأضيّع ستين بالمئة من أجري.

ما الذي نجح فعلاً

الخلفيات والأجواء. المنتج نفسه على رخام، على خشب، في ضوء الصباح، في ظل نافذة. هذا كان يعني إعادة بناء المشهد كل مرة.

التنويعات. عشرون نسخة بمقاسات مختلفة للمنصات. عمل ممل بالكامل.

المشاهد المستحيلة. المنتج بين حقول الأركان، وهو ما كان يعني سفراً أو شراء صورة من بنك صور لا تطابق شيئاً.

الإضاءة. أن أرى الزجاجة نفسها بخمس إضاءات مختلفة قبل أن أقرر، بدل أن أقرر ثم أكتشف.

ما الذي لم ينجح

وهنا يجب أن أكون دقيقاً، لأن أغلب المقالات تتوقف عند الجزء الأول.

المنتج الحقيقي. إن كان العميل يبيع زجاجة بعينها، بملصقها ونصها العربي وشكل غطائها، فالتوليد من الصفر لا يعطيك زجاجته بل زجاجة تشبهها. والفرق يراه العميل فوراً.

الحل الذي اشتغل: أن تبدأ من صورة حقيقية للمنتج وتغيّر ما حولها. لا أن تولّد المنتج.

النص العربي على العبوة. يخرج مشوّهاً في أغلب المحاولات. حرف ناقص، أو كلمة مقلوبة، أو شكل يشبه العربية ولا يقرأ.

الاتساق. خمس صور لنفس المنتج تخرج بخمسة اختلافات صغيرة في الحجم أو اللون. العين تلتقطها في شبكة إنستغرام حتى لو لم تسمّها.

الأيدي. ما زالت مشكلة. أي مشهد فيه يد تمسك المنتج يحتاج محاولات كثيرة.

الطريقة التي أوصي بها الآن

صوّر المنتج مرة واحدة، جيداً. خلفية بيضاء، إضاءة نظيفة، عدة زوايا. هذه الساعة الواحدة هي أساس كل ما بعدها.

ولّد كل شيء حولها. الخلفيات، الأجواء، الفصول، المناسبات.

راجع النص العربي حرفاً حرفاً. في كل صورة.

احتفظ بالأصل. حين يسأل العميل «هل هذه صورة منتجي؟» تكون الإجابة نعم، وهذه الطبقة حقيقية.

وماذا يعنيني؟

إن كنت مصوّراً: الجزء الذي كان يُدفع فيه بالساعة انهار. والجزء الذي يبقى هو الساعة الأولى، حين تصوّر المنتج صحيحاً، والحكم على ما يبدو جيداً.

إن كنت متجراً صغيراً: صوّر منتجاتك بهاتف على خلفية بيضاء، ثم ولّد الباقي. هذا يقربك من صور المتاجر الكبيرة بتكلفة قريبة من الصفر.

إن كنت وكالة: أعد تسعير هذه الخدمة قبل أن يفعله عميلك.

الخلاصة

نفس العمل: ثلاثون يوماً وألف وثلاثمئة دولار، مقابل أربع ساعات وخمسين دولاراً. وهذا ليس توقعاً عن المستقبل، بل مقارنة بين شيء فعلته بنفسي مرتين.

جرّب اليوم: صوّر منتجاً واحداً على خلفية بيضاء بهاتفك، وولّد له خمس خلفيات مختلفة. ساعة واحدة ستريك أين صار الخط.

أسئلة شائعة

هل يغني الذكاء الاصطناعي عن تصوير المنتجات؟
لا يغني عن تصوير المنتج نفسه، بل عن كل ما حوله. الطريقة التي تعمل هي تصوير المنتج مرة واحدة جيداً ثم توليد الخلفيات والأجواء والتنويعات.
لماذا لا أولّد المنتج نفسه؟
لأن الناتج يشبه منتجك ولا يكونه، والعميل يرى الفرق فوراً في الملصق والنص وشكل الغطاء. ابدأ من صورة حقيقية وغيّر ما حولها.
ما أكبر مشكلة في الصور المولّدة للمنتجات العربية؟
النص العربي على العبوة يخرج مشوّهاً في أغلب المحاولات، والاتساق بين خمس صور للمنتج نفسه، والأيدي التي تمسك المنتج.
كم يوفّر هذا فعلاً؟
في تجربة أعدت فيها جلسة حقيقية من 2020: ثلاثون يوم عمل صارت أربع ساعات، وألف وثلاثمئة دولار صارت خمسين دولاراً في التوكنز.
مشاركة

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لا يُنشر أبداً. يُستخدم فقط إن أردت الرد عليك مباشرة.

تُقرأ التعليقات قبل ظهورها.

مقالات ذات صلة

لنبدأ بمكالمة قصيرة

خمس عشرة دقيقة لفهم طبيعة عمل فريقكم وما ترغبون في تغييره. إن لم يكن التدريب هو الحل المناسب، سأخبركم بذلك.