هل يستبدل الذكاء الاصطناعي المصممين؟

التنفيذ صار رخيصاً، والذوق لم يصر. والمشكلة أن كثيراً من المصممين كانوا يبيعون التنفيذ ويظنون أنهم يبيعون الذوق.

AA Abdelilah Arahal
قراءة 3 دقائق حُدّث في 22 سبتمبر 2026

سأبدأ باعتراف صغير.

كنت أقضي وقتاً طويلاً على الصور المصغّرة لفيديوهاتي. وقتاً بما يكفي لأفكر جدياً في توظيف مصمم جرافيك.

ثم توقفت عن التفكير في ذلك تماماً. لأن تعليمة واحدة صارت تعطيني ما أريد.

وحين تحسّنت أدوات مثل Nano Banana وGPT Image في العربية تحديداً، انتهى النقاش عندي. لم أعد أرى سبباً لتوظيف أحد في الأعمال البسيطة.

وأنا أقول هذا وأنا من هذا المجال: عملت مديراً إبداعياً ومصوراً قبل أن أدرّب. أي أنني أتحدث عن زملاء، لا عن غرباء.

ما تغيّر ليس التصميم، بل سعر التنفيذ. وسعر التنفيذ لم ينخفض، بل انهار.

ماذا صار رخيصاً

المقترحات الأولى. عشرون نسخة من بانر بمقاسات مختلفة. إزالة خلفية. تنويعات لون. صورة تعبيرية بدل شراء واحدة من بنك صور. نموذج أولي لواجهة.

كل ما سبق كان يُدفع فيه بالساعة، وأغلبه لم يكن تصميماً بل تنفيذاً.

ماذا لم يصر رخيصاً

الحكم البصري. أن ترى ثلاثين مخرَجاً وتعرف أيها يصلح ولماذا. النظام يولّد ولا يميّز، وقدرته على قول «هذا مبتذل» تساوي صفراً.

فهم المشكلة. أغلب طلبات العملاء تصف الحل لا المشكلة. «أريد شعاراً أزرق» ليست مشكلة. مهمة المصمم أن يصل إلى المشكلة أولاً.

الاتساق عبر نظام. توليد صورة واحدة سهل، وبناء هوية تصمد عبر خمسين تطبيقاً شيء آخر.

الدفاع عن قرار. أن تجلس أمام عميل وتشرح لماذا هذا الخيار أصح، وتغيّر رأيه أو تغيّر رأيك.

وهناك تفصيلة يعرفها من عمل بالكاميرا: المخرجات المولّدة تبدو ميتة لأسباب حرفية محددة، شرحتها في عين المصور: لماذا تبدو لقطاتك المولّدة ميتة.

الزاوية العربية

هنا يتضح الفرق أكثر. النماذج ترسم العالم العربي بصورة نمطية، وتفشل في النص العربي داخل الصورة، وتخلط بين اللهجات البصرية للمنطقة. فصّلت ذلك في لماذا يرسم الذكاء الاصطناعي عالمنا العربي خطأً.

وهذا ليس شكوى بل ميزة: من يعرف الفرق بين مجلس نجدي ومجلس إماراتي يملك شيئاً لا يملكه النموذج ولا يملكه منافس بعيد.

ماذا تفعل عملياً

توقف عن التسعير بالساعة على التنفيذ. سعّر بالمخرَج أو بالأثر.

أتقن التوجيه لا الوصف. الفرق بينهما هو كل شيء، وشرحته في توقف عن الوصف وابدأ الإخراج.

ابنِ سمعة في تخصص. النموذج عام، والعام صار مجاناً. المتخصص لا.

التلقينة
I am a designer and I want an honest read on my own exposure. What I mostly deliver: [describe your actual weekly output] Who pays me: [agency / in-house / freelance clients] How I price: [hourly / per project / retainer] Split my work into: 1. Execution that is now cheap, be harsh here. 2. Judgement that is not. 3. Things I believe are judgement but are actually execution. Category 3 is the one I need most. Do not be kind about it. Then give me one concrete change to how I price or position myself.

الخلاصة

التصميم لن يختفي، لكن سوق التنفيذ ينكمش بسرعة وسوق الحكم يتسع. والمصممون الذين سيتضررون أكثر هم من كانوا يظنون أنهم يبيعون ذوقاً وهم يبيعون ساعات.

جرّب اليوم: انظر إلى آخر خمسة مشاريع سلّمتها، واسأل عن كل واحد: هل دُفع لي مقابل قرار أم مقابل ملف؟

أسئلة شائعة

هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي المصممين؟
لا، لكنه استبدل جزءاً كبيراً من التنفيذ: المقترحات الأولى، التنويعات، تعديلات المقاسات. أما الحكم البصري وفهم المشكلة وبناء نظام متسق فتبقى مهنة بشرية.
ما المهارة التي يجب أن يطورها المصمم الآن؟
الحكم البصري والتوجيه، أي القدرة على رؤية ثلاثين مخرَجاً واختيار الصحيح مع تبرير الاختيار. النظام يولّد ولا يميّز.
هل تنفع أدوات التوليد مع المحتوى العربي؟
جزئياً. النص العربي داخل الصور لا يزال ضعيفاً، والتمثيل البصري للمنطقة نمطي. من يعرف الفروق الثقافية الدقيقة يملك ميزة حقيقية هنا.
كيف أسعّر عملي بعد هذا التغيير؟
ابتعد عن التسعير بالساعة على التنفيذ وسعّر بالمخرَج أو بالأثر، لأن كلفة التنفيذ انهارت بينما قيمة القرار الصحيح ارتفعت.
مشاركة

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لا يُنشر أبداً. يُستخدم فقط إن أردت الرد عليك مباشرة.

تُقرأ التعليقات قبل ظهورها.

مقالات ذات صلة

لنبدأ بمكالمة قصيرة

خمس عشرة دقيقة لفهم طبيعة عمل فريقكم وما ترغبون في تغييره. إن لم يكن التدريب هو الحل المناسب، سأخبركم بذلك.