هل يستبدل الذكاء الاصطناعي المعلمين؟ أنا مدرّب، وأقول نعم

أعيش من التدريب، ومن مصلحتي أن أقول لا. لكنني أرى ما يحدث في عملي أنا، وسأصف لكم كيف وصلت إلى هذه القناعة.

AA Abdelilah Arahal
قراءة 4 دقائق حُدّث في 21 سبتمبر 2026

أعيش من التدريب.

يعني من مصلحتي المباشرة أن أقول لكم «لا تقلقوا، المعلم لا يُستبدل»، وأن أنهي المقال هنا. هذا ما يفعله أغلب من يكتب في هذا الموضوع، ومن حقكم أن تعرفوا أنني أكتب ضد مصلحتي.

لأنني أرى ما يحدث. في عملي أنا، لا في تقرير قرأته.

كيف بدأت أقتنع

قبل سنتين كنت أستعمل الذكاء الاصطناعي ليساعدني في العرض التقديمي. فكرة هنا، صياغة هناك.

اليوم؟ أطلب منه العرض كاملاً. البنية، المحتوى، التسلسل، الأمثلة. ويخرج جيداً. ولا يبقى لي إلا أن أقف وألقيه.

توقّفوا عند هذه الجملة قليلاً: لم يبقَ لي إلا الإلقاء.

وإن كان الإلقاء هو كل ما تبقّى، فما الذي يمنع النظام من الإلقاء أيضاً؟ لا شيء تقنياً. الصوت موجود، والصورة موجودة، والتفاعل قادم. والتفاعل هو آخر حجة كنت أتمسك بها.

اعتراف

وسأقول شيئاً قد لا يقوله مدرّب آخر.

أحياناً، وأنا واقف في القاعة، يسألني أحدهم سؤالاً خارج السياق تماماً. وأنا الخبير هنا، يُفترض أن أعرف. لكنني لا أحفظ كل شيء، ولا أحد يحفظ كل شيء.

فماذا أفعل؟ أسأل الذكاء الاصطناعي بسرعة، آخذ الفكرة، ثم أقدّمها بطريقتي.

هل هذا غش؟ لا أظن. الفكرة وصلت، والصياغة صياغتي، والحكم على صحتها حكمي. لكنني أعرف تماماً ما الذي حدث في تلك اللحظة: الأداة عرفت، وأنا وصّلت.

وحين تفكرون في هذا، ستفهمون لماذا لا أستطيع أن أكتب لكم مقالاً مطمئناً.

ماذا يبقى إذن؟

يبقى شيء واحد، وهو شيء حقيقي لا أقوله للتعزية.

العلاقة.

أن يعرف أحدهم أنك انقطعت عن السؤال منذ أسبوعين. أن يقول لك «هذا العمل دون مستواك» فتصدّقه لأنه يعرفك ويهمك رأيه. أن ترى كيف يتصرف إنسان حين يخطئ أمامك.

هذه ليست معلومات. ولا تُنقَل بصوت مولّد مهما كان طبيعياً.

لكن كونوا صادقين معي: كم نسبة التعليم اليوم هي هذا؟ وكم نسبته إلقاء معلومة أمام ثلاثين شخصاً؟

في تقديري، النسبة الثانية أكبر بكثير. وهي التي تذهب.

متى؟

لا أعرف. أشهر أم سنوات، لا أحد يعرف بصدق.

ما أعرفه أن السرعة فاجأتني مرتين حتى الآن. مرة حين صار العرض كاملاً، ومرة حين صار الصوت مقنعاً. ومن فوجئ مرتين لا ينبغي أن يراهن على البطء.

وأنا؟

أنا أُدرّب على الذكاء الاصطناعي. أي أنني أعلّم الناس الأداة التي قد تلغي مهنتي.

هذا لا يزعجني كما تتوقعون. لأن البديل، أن أنتظر بهدوء حتى تصلني الموجة، ليس خياراً أفضل.

ومع ذلك تبقى عندي قناعة واحدة صغيرة: من فهم ما يعلّمه لا يمكن استبداله بسهولة، ومن كان يعيد شرائح حفظها منذ خمس سنوات كان مستبدَلاً قبل أن يصل الذكاء الاصطناعي أصلاً.

الخلاصة

نعم، أعتقد أن جزءاً كبيراً من التعليم والتدريب سيؤديه الذكاء الاصطناعي. وأنا أرى ذلك في عملي أنا، لا في تقرير.

ويبقى للإنسان جزء صغير وثمين. من استثمر فيه بقي، ومن لم يفعل فقد كان يبيع شيئاً صار مجانياً.

جرّب اليوم: افتح آخر عرض تقديمي أو درس قدّمته، واسأل نفسك بصدق: أي جزء منه لا يستطيع نظام أن يؤديه؟ الإجابة ستحدد السنوات القادمة أكثر من أي مقال.

أسئلة شائعة

هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي المعلمين؟
رأيي أن جزءاً كبيراً من التعليم والتدريب سيؤديه الذكاء الاصطناعي، وهو الجزء الذي يقوم على نقل المعلومة. ما يبقى للإنسان هو العلاقة، وهي نسبة أصغر مما نظن.
لماذا يقول مدرّب هذا الكلام ضد مصلحته؟
لأنه يراه في عمله. العرض التقديمي صار يُبنى كاملاً بالذكاء الاصطناعي، ولم يبقَ للمدرّب إلا الإلقاء، والإلقاء نفسه لم يعد بعيداً عن متناول الأنظمة.
ما الذي لا يستطيع النظام فعله؟
أن يلاحظ أن متدرباً انقطع عن السؤال، وأن يقول «هذا دون مستواك» فيُصدَّق لأنه يعرفك. هذه علاقة لا معلومة، ولا تُنقَل بصوت مولّد مهما كان طبيعياً.
ماذا يفعل المعلم عملياً الآن؟
ينظر إلى عمله بصدق ويحسب أي نسبة منه نقل معلومة وأي نسبة علاقة، ثم يعيد كل وقت توفّره الأدوات إلى النسبة الثانية، لأنها الوحيدة التي تبقى.
مشاركة

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لا يُنشر أبداً. يُستخدم فقط إن أردت الرد عليك مباشرة.

تُقرأ التعليقات قبل ظهورها.

مقالات ذات صلة

لنبدأ بمكالمة قصيرة

خمس عشرة دقيقة لفهم طبيعة عمل فريقكم وما ترغبون في تغييره. إن لم يكن التدريب هو الحل المناسب، سأخبركم بذلك.